السيد علي الحسيني الميلاني

343

نفحات الأزهار

كذلك ، كقوله تعالى : * ( وما على الرسول إلا البلاغ ) * ( 1 ) . و * ( فهل على الرسول إلا البلاغ المبين ) * ( 2 ) . و * ( فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين ) * ( 3 ) . وهكذا غيرها من الآيات . وأما قوله تعالى : * ( ولكل قوم هاد ) * ، فمن جعل " الهادي " هو " رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم ، فقد جعل " الواو " عاطفة ، فيكون * ( هاد ) * عطفا على * ( منذر ) * و * ( لكل قوم ) * متعلق ب‍ * ( هاد ) * . أو يكون * ( هاد ) * خبرا لمبتدأ مقدر ، أي : وأنت هاد . لكن يرد الأول : بأنه يستلزم الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بالجار والمجرور ، وهو غير جائز عند المحققين من النحويين . ويرد الثاني : بأنه مستلزم للتقدير ، ومن الواضح أنه خلاف الأصل . على أن القول بأن " الهادي " في الآية هو " رسول الله " نفسه ، إغفال للحديث الصحيح الوارد بتفسيرها ، الصريح في أنه علي عليه السلام ، وبه يجاب عن قول من فسر الآية برأيه ، فجعل " الهادي " هو " الله " أو " العمل " أو غير ذلك ، وهي تفاسير باطلة لم يوافق عليها حتى ابن تيمية والآلوسي . وعلى ما ذكرنا تكون " الواو " استئنافية . فيكون معنى الآية : كون النبي صلى الله عليه وآله وسلم منذرا ، ولكل قوم هاد إلى ما جاء به النبي ، وهو " علي " عليه السلام ، الذي حفظ ونشر ما جاء به النبي ، ودعا إلى الأخذ والعمل به ، فكان عليه السلام الهادي بقوله

--> ( 1 ) سورة المائدة 5 : 99 . ( 2 ) سورة النحل 16 : 35 . ( 3 ) سورة المائدة : 5 : 92 .